لفهم “ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار” ينبغي النظر إلى الأسلوب القرآني عموماً: القرآن لا يقدّم البرهان مجرداً، بل يقدمه بنبرة التفكر. الألفاظ تقودك خطوة خطوة: يبدأ بالتوكيد، ثم يوجه النظر إلى الخلق، ثم يلتفت إلى اختلاف الزمن.
ومن الناحية اللغوية، اختيار “خلق” بدل كلمات أخرى يوحي بأن الحديث عن “ما وراء المظهر”. السماوات والأرض ليستا سطحاً فقط؛ بل وراء ذلك تنظيم وتقدير. كذلك “اختلاف” لا تعني “تبدد”؛ بل تعني تبدلاً مع بقاء أصل التعاقب، وهذا جوهر النظام.
أما من زاوية التفسير، فالغالب في كتب التفسير أن الآية تُفهم على أنها دعوة للتدبر والاستدلال بآثار القدرة والحكمة. بعض المفسرين يبرزون الجانب الاعتقادي؛ وآخرون يركزون على جانب العبرة التربوية: التفكر يقود إلى خشوع وسلوك.